السيد مهدي القزويني
71
المزار
وأبي لا يزوره إلا الخواص من الشيعة . وقد أشكل على هذه الرواية من أنّه قد يزوره عوام الشيعة ، ويحرم منها خواص العلماء . والأولى في الجواب أنّ الرضا ( ع ) لا يزوره إلّا إماميّ معتقد بإمامة الاثني عشر ، فإنّ من أقرّ بإمامته أقرّ بإمامة غيره ، بخلاف من أقرّ بامامة من قبله من الأئمة ، فإنه قد لا يكون إماميا من سائر فرق الشيعة كالواقفيّة « 1 » ، والفطحية « 2 » ، والناووسيّة « 3 » ، والجارودية « 4 » ، والزيدية « 5 » ، والكيسانية « 6 » ، وكلّهم يزورون الحسين ( ع ) ، ولا يزورون الرّضا ( ع ) وهو الضامن من للجنّة ، ومن خاصّته الالتجاء إليه في الأسفار في البراري والقفار والغياض والبحار . وحاله معلومة لدى الزوار ، وهو وأخوه القاسم ، وأخته فاطمة معصومة قم ، من أمّ واحدة .
--> ( 1 ) الواقفية من توقف على الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( ع ) ، وقال إنّه لم يمت ، وسيخرج بعد الغيبة ، ( الملل والنحل ، ج 1 ، ص 150 ) . ( 2 ) الفطحية : قيل إنّها فرقة قالت بانتقال الإمامة من الإمام الصادق ( ع ) إلى ولده عبد اللّه الأفطح . وسببه أنّ عبد اللّه كان أفطح الرأس ، أو الرجلين . وقيل نسبة إلى عبد اللّه بن فطيح . ( الملل والنحل ، ج 1 ، ص 148 ؛ فرق الشيعة ، ص 77 ) . ( 3 ) الناووسية : جماعة وقفوا على الإمام الصادق ( ع ) . ( النوبختي ، فرق الشيعة ، ص 67 ) . ( 4 ) الجارودية : جماعة قالوا إنّ النبي ( ص ) نصّ على الإمام علي ( ع ) بالوصف لا بالتسمية ، فكان هو الامام من بعده . وهي فرقة من الزيدية . ( 5 ) الزيدية : نسبة إلى الامام زيد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) . ( 6 ) الكيسانية : قيل إنّها نسبة إلى محمد بن الحنفيّة ابن الإمام علي ( ع ) كما قيل إنّ المختار بن يوسف الثقفي منسوب إليها أيضا . وفي دراستنا لتاريخ هذه المرحلة ظهر أنّ جميع هذه الفرق لم تكن لها جذور ترقى إلى المرحلة الأولى من تاريخ الاسلام ، بل هي من المبتدعات التي تفشّت في كتب الأقدمين في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي ، وما بعده .